ابن الجوزي
274
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي رواية أن الأطباء منعوه أن يشرب الماء ريّا ، فكان يشرب قليلا قليلا ، فاشتد عطشه فشرب ريّا فمات . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار الصيرفي ، قال : أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن محمد النصيبي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني ، قال : لما اشتد مرض عبد الملك بن مروان ، أيقن بفراق الدنيا والإفضاء إلى الآخرة ، دعي أبا علاقة مولاه فقال له : يا أبا علاقة ، والله لوددت أني كنت منذ يوم ولدت إلى يومي هذا حمالا . ولم يكن لي من البنات إلا واحدة ، يقال لها فاطمة ، وكان قد أعطاها / قرطي مارية والدرة اليتيمة - فقال : اللَّهمّ إني لم أخلف شيئا أهم إليّ منها فاحفظها . فتزوجها عمر بن عبد العزيز . وكان عند عبد الملك بنوه : الوليد ، وسليمان ، ومسلمة ، وهشام ويزيد ، فقال لآذنه : اخرج فانظر من الباب ثم أعلمني ، فخرج فنظر ثم أتاه ، فقال : بالباب خالد بن يزيد بن معاوية ، وخالد بن عبد الله بن أسيد بن أبي العاص ، فقال : ائتني بسيفي ، فأتاه به ، فقال : جرده ، فجرده ، ثم قال : ضعه تحت ثني فراشي ، ففعل ثم قال : ائذن لهما ، فلما دخلا قال : أتعرفاني ؟ قالا : سبحان الله يا أمير المؤمنين ، أنت أمير المؤمنين وسيد الناس وولي أمرهم ، قال : لا إلا باسمي واسم أبي ، قالا : أنت عبد الملك بن مروان ، قال : فمن هذا ، وأشار إلى الوليد ، وكان خلفه قد تساند إليه ، قالا : هذا سيد الناس بعدك ، وولي أمرهم ، قال : لا إلا باسمه واسم أبيه ، قالا : هذا الوليد بن عبد الملك ، قال : أتدريان لما ذا أذنت لكما ؟ قالا : لترينا أثر نعمة الله عندك وما قد صرت إليه من التماثل والإفاقة ، قال : لا ولكنه قد نزل بي من الأمر ما قد تريان ، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء ؟ قالا : لا ما نرى أن أحدا هو أحق بها منه بعدك ، قال : أولى لكما ، أما والله لو غير ذلك قلتما لضربت الَّذي فيه عيناكما - ثم رفع فراشه فإذا بالسيف مجرد قد هيأه لهما ، فخرجا عند ذلك . ثم أقبل على بنيه فقال : يا بنيّ أوصيكم بتقوى الله فإنّها أزين حلة ، وأحصن كهف ، وأخرز جنّة . وأن يعطف الكبير منكم على الصغير ، وأن يعرف الصغير منكم حق